رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
خلافاً للمعتزلة حيث اكتفت أنّه يجب أن يكون مبرّزاً في العلم مجتهداً، ذا ورع
شديد، يوثق بقوله ويوَمن منه ويعتمد عليه.[١]
قال المفيد: إنّ الاَئمّة القائمين مقام الاَنبياء في تنفيذ الاَحكام، وإقامة
الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الاَنام، معصومون كعصمة الاَنبياء وأنّهم لا يجوز
منهم صغيرة إلاّ ما قدّمتُ ذكر جوازه على الاَنبياء وأنّه لا يجوز منهم سهو في شيء
في الدين ولا ينسون شيئاً من الاَحكام، وعلى هذا مذهب سائر الاِمامية، إلاّ من شذّ
منهم وتعلّق بظاهر روايات، لها تأويلات على خلاف ظنّه الفاسد من هذا الباب،
والمعتزلة بأسرها تخالف في ذلك ويجوّزون من الاَئمّة وقوع الكبائر والردّة عن
الاِسلام.[٢]
٢٠. حكم محارب الاِمام عليّ أمير الموَمنين
اتّفقت الاِمامية على أنّ الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين
كفّار ضُلاّل ملعونون بحربهم أمير الموَمنين عليه السّلام ، وأنّهم بذلك في النار مخلّدون،
وأجمعت المعتزلة سوى الغزّال منهم و ابن باب، والمرجئة والحشوية من
أصحاب الحديث على خلاف ذلك، فزعمت المعتزلة كافة إلاّمن سمّيناه وجماعة
من المرجئّة وطائفة من أصحاب الحديث، أنّهم فُسّاق ليسوا بكفّار، وقطعت
المعتزلة من بينهم على أنّهم لفسقهم في النار خالدون.[٣]
هذه جملة من الاَُصول التي يختلف فيها المنهجان وبقيت هناك أُصول
أُخرى تضاربت فيها آراء الفريقين، لم نذكرها روماً للاختصار.
[١] شرح الاَُصول الخمسة: ٧٥٤.
[٢] الشيخ المفيد: أوائل المقالات: ٣٥.
[٣] نفس المصدر:١٠.