رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩
لا بحياة، وسميع لا بسمع، وكذلك سائر ما يسمّى من الاَسماء التي يسمّى بها.[١]
يلاحظ عليه: أنّ نظرية النيابة المشهورة عن المعتزلة، مبنيّة على تخيّل كون
الشيء وصفاً، ملازم للزيادة دائماً، فوقعوا بين المحذورين وتخلّصوا بالنيابة، ومن
المعلوم أنّمرجع النيابة إلى خلوّ الذات عن الكمال أوّلاً، وكون الذات الفاقدة
للعلم، نائبة عن الذات المقرونة بها، أشبه باللغز.
نعم بعض المعتزلة كأبي هذيل العلاّف (١٣٥ـ ٢٣٥هـ) ذهب إلى نفس ما
ذهبت الشيعة إليه، وقد ذكرنا كلامهم في موسوعتنا بحوث في الملل و النحل.[٢]
٢. إحباط الاَعمال الصالحة بالطالحة
الاِحباط في عرف المتكلّمين عبارة عن بطلان الحسنة، وعدم ترتّب ما
يتوقع منها عليها، ويقابله التكفير وهو إسقاط السيّئة بعدم جريان مقتضاها عليها
فهو في المعصية نقيض الاِحباط في الطاعة، و المعروف عن الاِمامية والاَشاعرة
هو أنّه لا تحابط بين المعاصي والطاعات والثواب والعقاب، و المعروف من
المعتزلة هو التحابط[٣] ثمّ إنّهم اختلفوا في كيفيّته، فمنهم من قال: إنّ الاِساءة
الكثيرة تُسْقِط الحسنات القليلة وتمحوها بالكلية من دون أن يكون لها تأثير في
تقليل الاِساءة وهو المحكيّ عن أبي علي الجبائيّ.
ومنهم من قال: إنّ الاِحسان القليل يسقط بالاِساءة الكثيرة ولكنّه يقلّل في
تأثير الاِساءة فينقص الاِحسان من الاِساءة فيُجزي العبد بالمقدار الباقي بعد
[١] الاَشعري: مقالات الاِسلاميين: ١|٢٢٥.
[٢] لاحظ بحوث في الملل والنحل: ٢|٨٤، نقلاً عن شرح الاَُصول الخمسة للقاضي عبد الجبار: ١٨٣، ومقالات الاِسلاميين:٢٢٥.
[٣] المفيد: أوائل المقالات: ٥٧.