رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢
وقد تأثر المصريون الجدد بأفكار أحمد أمين، فنرى أنّ الاَُستاذ عبد
الرحمان الشرقاوي يقول: «إنّالشيعة التقطوا كثيراً من أفكار المعتزلة».[١]
الجدل المستمر بين الشيعة والمعتزلة
إنّ من تتبّع تاريخ علم الكلام وتاريخ كلام الشيعة يقف على أنّ المناظرة
بين الطائفتين كانت مستمرة ومحتدمة من عصر الاِمام الصادق عليه السّلام إلى عصر
المفيد وتلامذته، كالسيد المرتضى (٣٥٥ـ ٤٣٦هـ) و الشيخ الكراجكي (٤٤٩هـ)
موَلّف كنز الفوائد، والشيخ الطوسي(٣٨٥ـ ٤٦٠هـ) إلى غير ذلك من أكابر الشيعة
فكيف يمكن عدّ إحدى الطائفتين تبعاً للاَُخرى؟
إنّ الشيعة والمعتزلة كانا يتصاولان تصاول الفحلين في غير موضع من
المجالس وقد حفظ التاريخ قسماً من تلك المناظرات بنصّها، نذكر منها ما يلي:
مناظرات الشيعة مع المعتزلة:
١. إنّ علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم من وجوه متكلّمي الشيعة، وكان معاصراً لاَبي الهذيل (١٣٥ـ ٢٣٥هـ)، والنظام (١٦٠ـ ٢٣١هـ) وعدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الرضا وقد مضت ترجمته، فقد ناظر أبا الهذيل العلاّف مرّات عديدة، وضراراً غير مرّة.[٢]
٢. إنّ هشام بن الحكم من شيوخ الشيعة في الكلام ناظر ضراراً وغيره.[٣]
[١] مجلة الغد: العدد الثاني سنة ١٩٥٣م.
[٢] المرتضى، العيون والمحاسن: ٥ـ ٩.
[٣] المصدر نفسه: ٩.