رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٦
ضروب المعرفة الاِنسانية في حقول التربية، والنفس، والاجتماع، والاقتصاد.
وهذه المقارنة تُسهم مساهمة فعّالة في بلورة المفهوم الذي يستهدفه
الباحث وتعميقه، يقول العلاّمة في معرض الاِشارة إلى تلك الحقيقة: «ثمّنذكر
على الاستقصاءما بلغنا من كلام القدماء ، ونحكم بالانصاف بين المتكلمين
والحكماء وجمعت فيه بين القوانين الكلامية والقواعد الحكمية».
٤. انّمنهجه المقارن يتسم بسمة أُخرى، وهي انّه يفترض إشكالاً ونقضاً
من قبل مخالفيه، حيث يتكّهن الموَلف أن يردّ مخالفوه على ردوده بذلك، ومن
الواضح انّهذه الخطوة لها أثر ملموس في تطور الكلام الاِسلامي الاِمامي من
حيث السعة والاِحاطة والشمول والمقارنة وتطور مناهج البحث العلمي. كما انّها
تعد من الخطوات المهمة بالنسبة إلى متطلبات المنهج المقارن، نظراً لاِمكانية إيراد
إشكالات أُخرى على ردوده .
ويعبّر عن هذه الخطوة بعبارة «لا يقال» وعبارة «لو قيل» وما شاكل ذلك
ويجيب على هذه الردود و الاِشكالات الافتراضية تارة، ويقرّبها أُخرى على أنّـها
أُمور افتراضية فحسب، وهذا في الحقيقة أُسلوب آخر في الردّ على الفرضية،
نلاحظ هذا من خلال استخدامه عبارة «سلمنا»حيث تناسب هذه العبارة طبيعة
«الفرضية» التي لم يقتنع بها.
وأهمية هذا الاَُسلوب (فرضية الاِشكال والنقض) تتمثل في شمولية
الممارسة لكلّ الاحتمالات التي يمكن أن يتقدم بها المخالف، حتى تصبح
«المقارنة» مستكملة لجميع شروطها.
ولقد امتاز الكتاب بهذا الاَُسلوب الرائع وهذا ما يمكن ملاحظته من بداية
الكتاب إلى نهايته.
٥. نقل العلاّمة في هذا الكتاب أسئلة فلسفية وكلامية، سألها العلاّمة أُستاذه