رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩١
وقد كانت تلك الفكرة سائدة حتى بعد رحلة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم روى عبد اللّه بن
عمر أنّه جاء رجل إلى أبي بكر فقال: أرأيت الزنا بقدر؟ قال: نعم. قال: اللّه قدّره
عليّ ثم يعذّبني؟ قال: نعم يابن اللخناء، أما واللّه لو كان عندي انسان أمرته أن يجأ
أنفك [١].
استغلال الاَمويين للقدر:
لقد اتخذ الاَمويّون مسألة القدر أداة تبريرية لاَعمالهم السيّئة وكانوا ينسبون
وضعهم الراهن بما فيه من شتى ضروب العيث والفساد إلى القدر. قال أبو هلال
العسكري: إنّ معاوية أوّل من زعم أنّ اللّه يريد أفعال العباد كلّها [٢]
ولاَجل ذلك لما سألت أُمّ الموَمنين عائشة، معاوية عن سبب تنصيب ولده
يزيد للخلافة والاِمامة أجابها: أنّ أمر يزيد قضاء من القضاء وليس للعباد الخيرة
من أمرهم [٣].
وبهذا أيضاً أجاب معاوية عبد اللّه بن عمر عندما استفسر معاوية عن
تنصيبه يزيد فقال: إنّـي أُحذّرك أن تشقّ عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم
وأن تسفك دماءهم وأنّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من
أمرهم [٤].
وقد كانت الحكومة الاَموية الجائرة متحمّسة إلى تثبيت هذه الفكرة في
المجتمع الاِسلامي وكانت تواجه المخالف بالشتم والضرب والاِبعاد.
[١] السيوطي: تاريخ الخلفاء: ٩٥.
[٢] الاَوائل: ٢٢|١٢٥.
[٣] الاِمامة والسياسة لابن قتيبة: ١|١٦٧.
[٤] الاِمامة والسياسة لابن قتيبة: ١|١٧١، طبعة مصر.