رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٩
إلى النزعة الاَموية، واستئثار الاَموال أبغضوه، وأمّا علي عليه السّلام فقد كانوا مصدّقيه إلى
قضية التحكيم، فلما فُرض عليه التحكيم وقبل هو ذلك المخطّط عن ضرورة
واضطرار، خالفوه ووصفوه باقتراف الكبيرة، ـ فعند ذاك ـ نجمت مسألة كلامية
وهي ما هو حكم مرتكب الكبيرة؟ وقد استفحل أمرها أيام محاربة الخوارج مع
الاَمويين الذين كانوا معروفين بالفسق والفجور، وسفك الدماء وغصب الاَموال،
فكان الخوارج يحاربونهم بحجّة أنّهم كفرة لا حرمة لدمائهم ولا أعراضهم ولا
نفوسهم لاقترافهم الكبائر .
وعلى أي تقدير ففي المسألة أقوال:
ألف . مرتكب الكبيرة كافر.
ب . مرتكب الكبيرة فاسق منافق.
ج . مرتكب الكبيرة موَمن فاسق.
د. مرتكب الكبيرة لا موَمن ولا فاسق بل منزلة بين المنزلتين.
فالاَوّل خيرة الخوارج، والثاني مختار الحسن البصري، والثالث مختار
الاِمامية والاَشاعرة، والرابع نظرية المعتزلة.
٣. تحديد مفهوم الاِيمان:
وقد انبثق من هذا النزاع، نزاع كلامي آخر وهو: تحديد مفهوم الاِيمان، وإنّ
العمل داخل في حقيقة الاِيمان أو لا ؟ فعلى قول الخوارج والمعتزلة، فالعمل مقوّم
للاِيمان، بخلافه على القول الآخر، وقد صارت تلك المسألة ذات أهميّة في
الاَوساط الاِسلامية وانتهت إلى مسألة أُخرى، وهي زيادة الاِيمان ونقصه بصالح
الاَعمال وعدمها.