رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٨
٣. خطب الاِمام علي عليه السّلام هي المنطلق الثالث:
إنّ خطب الاِمام ورسائله وكلمه القصار، التي حفظها التاريخ عن العصف
والضياع لاَوضح دليل على أنّ الاِمام كان هو الموَسس للا َُصول الكلامية خصوصاً
فيما يرجع إلى التوحيد والعدل، وبين يديك نهج البلاغة الذي جمعه الشريف
الرضي ممّا وصل إليه من خطبه، تجد فيه من الا َُصول الكلامية ما لا تجده في
غيره، وإلى ذلك يشير السيد المرتضى في أماليه فيقول: «اعلم أنّ أُصول التوحيد
والعدل مأخوذة من كلام أمير الموَمنين ـ صلوات اللّه عليه ـ وخطبه، فإنّها تتضمّن
من ذلك ما لا زيادة عليه ولا غاية وراءه. ومن تأمّل المأثور في ذلك من كلامه،
علم أنّ جميع ما أسهب المتكلّمون من بعدُ في تصنيفه وجمعه إنّما هو تفصيل
لتلك الجمل وشرح لتلك الا َُصول، وروي عن الاَئمّة من أبنائه عليهم السّلام في ذلك ما لا
يكاد يحاط به كثرة، ومن أحبّ الوقوف عليه فطلبه من مظانّه أصاب منه الكثير
الغزير الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ولقاح للعقول العقيمة» [١]
وقال ابن أبي الحديد: «إنّ أشرف العلوم هو العلم الاِلهي، لاَنّ شرف العلم
بشرف المعلوم، ومعلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف، ومن كلامه عليه السّلام
اقتبس، وعنه نقل، ومنه ابتدىَ وإليه انتهي، فإنّ المعتزلة ـ الذين هم أصل التوحيد
والعدل وأرباب النظر ومنهم من تعلّم الناس هذا الفن ـ تلامذته وأصحابه، لاَنّ
كبيرهم واصل بن عطاء تلميذ أبي هاشم عبد اللّه بن محمّد بن الحنفية وأبو هاشم
تلميذ أبيه وأبوه تلميذه، وأمّا الاَشعرية فإنّهم ينتمون إلى أبي الحسن علي بن
إسماعيل بن أبي بشر الاَشعري وهو تلميذ أبي علي الجبائي، وأبو علي أحد مشايخ
[١] الشريف المرتضى: الاَمالي: ١|١٤٨.