رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦
الفصل الثاني:
الشيعة و العدل
اتّفق المسلمون على أنّه سبحانه عادل لا يجور، غير انّ الشيعة اعتمدت في
حكمها هذا على البرهان العقلي كما سيوافيك بيانه، واعتمدت السنّةُ في وصفه
بالعدل على السمع، حيث يصفه القرآن الكريم بكونه قائماً بالقسط، قال سبحانه:
(شَهِدَ اللّهُ أنَّهُ لا إلهَ إلاَّ هُوَ والمَلائِكَةُ وأُولُوا العِلْمِ قائِماً بِالقِسْطِ) [١]
والاختلاف في مصدر عدله نابع عن الاختلاف في مسألة أُخرى وهي
مسألة التحسين والتقبيح العقليين أو الشرعيين، فذهبت الشيعة الاِمامية إلى أنّ
العقل قادر على أن يدرك حسنَ الاَفعال وقبحها، ويستقلَّ بالبعث إلى الفعل
الحسن، والزجرِ عن الفعل القبيح، كالعدل والظلم فكل إنسان إذا جرّد نفسه عن
كل شيء يرى في صميم ذاته حسنَ الاَول وقبحَ الثاني، ومثله مجازاة الاِحسان
بالاِحسان أو بالسوء، والعمل بالميثاق ونقضه فيستقلّ بحسن الاَوليين وقبح
الاَخيريين ولاَجله قالوا بأنّ التحسين والتقبيح عقليان لا شرعيان.
ولو حكم الشارع بحسن شيء أو قبحه فقد حكم العقل به قبله، لاَنّه رسول
باطني، وحكم الشرع موَكّد لحكم العقل وليس حكماً تأسيسياً.
هذا هو موقف الشيعة في مسألة التحسين والتقبيح العقليين وعلى ذلك
بنت أُصولاً كلامية لا تقبل النقاش، وإليك تلك الا َُصول:
[١] آل عمران: ١٨.