رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
«علل الشرائع»، فقد ألّف عشرات الكتب والرسائل في الحديث [١] وقد ألّفت
الشيعة في عصر الاِمام علي عليه السّلام إلى عصر الاِمام العسكريعليه السّلام (المتوفّى٢٦٠هـ) في
حقل الحديث ما يتجاوز الاَُلُوف يقف عليها من سبر الكتب الرجالية [٢] وبما أنّ
الموضوع واضح جداً لا نطيل الكلام فيه.
٢. إنّ عضد الدولة وهو من الاَُمراء المتشيعين يعمل على حسب مذهب
المعتزلة.
يلاحظ عليه: أنّه لم يكن للمعتزلة آنذاك مذهب فقهي حتى يعمل على
وفقه أمير الشيعة في عصره، و الاعتزال مذهب كلاميّ لا مذهب فقهي. فلا صلة له
بالعمل، وتفسيره بالاعتقاد بمذهب المعتزلة يناقض كونه من المتشيّعين، لاَنّ
الطائفتين تفترقان في مسألة الاِمامة افتراقاً و اضحاً، وتخصيصه بالاعتقاد بسائر
الاَُصول غير الاِمامة كما ترى.
٣. إنّ الزيدية يرتقون بسند مذهب المعتزلة إلى علي بن أبي طالب،
ويقولون: إنّ واصلاً أخذ عن محمّد بن الحنفيّة.
يلاحظ عليه: أنّواصلاً ولد عام ٨٠هـ، ـ أو بعده بقليل ـ و تُوفّـيَ محمّد بن الحنفيّة ذلك العام أو بعده بسنة، فكيف يصحّ له أن يأخذ عنه واصل بن عطاء؟! والصحيح أن يقول: إنّ واصلاً أخذ عن أبي هاشم: عبد اللّه بن محمّد ابن الحنفيّة وهو عن أبيه محمّد، عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام . [٣]
[١] رجال النجاشي: ٢|٣٢٥ برقم ١٠٦٦.
[٢] راجع الوسائل: ٢|٤٩، الفائدة الرابعة.
[٣] لاحظ ذكر المعتزلة للبلخي٦٨ ،طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار:٢٣٤، وطبقات المعتزلة لابن المرتضى في ما نقله عن الحاكم، وأمّا ما ذكره هو نفسه أوّلاً فقد تخبّط فيه كتخبّط ذلك المستشرق، قال الحاكم: إنّ واصلاً وعمرو بن عبيد أخذا عن عبد اللّه بن محمد، وعبد اللّه أخذه عن أبيه محمد ابن علي ابن الحنفية، ومحمد أخذه عن أبيه علي عليه السّلام وعلي أخذ عنه صلّى الله عليه و آله و سلّم.