رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
«إنّ الشيعة هم ورثة المعتزلة، ولا بدّ أن تكون قلّة اعتداد المعتزلة بالاَخبار
المأثورة ممّا لائم أغراض الشيعة، ولم يكن للشيعة في القرن الرابع(٣٠٠ـ ٤٠٠)
مذهب كلاميّ خاصّ بهم، فتجد مثلاً أنّ عضد الدولة(المتوفّى٣٧٢هـ) وهو من
الاَُمراء المتشيّعين يعمل على حسب مذهب المعتزلة، ولم يكن هناك مذهب
شيعي للفاطميين، ويصرّح المقدسيّ بأنّهم يوافقون المعتزلة في أكثر الاَُصول،
وعلى العكس من هذا نجد الشيعة الزيديّة يرتقون بسند مذهب المعتزلة حتى
ينتهي إلى علي بن أبي طالب «رضي اللّه عنه»، ويقولون: إنّ واصلاً أخذ عن محمّد
بن علي ابن أبي طالب،وأنّ محمّداً أخذ عن أبيه، و الزيديّة، يوافقون المعتزلة في
أُصولهم إلاّفي مسألة الاِمامة، ويدلّعلى العلاقة الوثيقة بين المعتزلة والشيعة
أنّالخليفة القادر جمع بينهما حينما نهى في عام (٤٠٨) عن الكلام و المناظرة في
الاعتزال والرفض (مذهب الشيعة)، والمقالات المخالفة للاِسلام. ثمّ إنّ الطريقة
التي سار عليها ابن بابويه القمّي أكبر علماء الشيعة في القرن الرابع الهجري في
كتابه المسمّى بكتاب «العلل» تذكّرنا بطريقة علماء المعتزلة الذين يبحثون عن
علل كلّشيء. [١]
إنّ في كلام الاَُستاذ موارد للتأمل والنقاش:
١. اتّهام الشيعة بقلّة الاعتداد بالاَخبار المأثورة كقلّة اعتداد المعتزلة بها.
يلاحظ عليه: أنّ الشيعة أوّل من اهتمّ بتدوين الحديث ودراسته ونقله
حينما كانت كتابة الحديث ممنوعة ونقلها أمراً مكروهاً يعرف ذلك من درس
تاريخ الحديث عند الشيعة، ولهم في كلّقرن من القرون الاَربعة ـ التي يكتب هو
عن القرن الاَخير منها ـ محدّثون كبار، منهم: الشيخ الصدوق الذي وقف على كتابه
[١] آدم متز: الحضارة الاِسلامية في القرن الرابع الهجري:١| ١٠٦، ١٠٧.