رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣١
الرسالة الخامسة
موقف الشيعة الاِمامية من حديث الاِفك
إنّ السيدة عائشة من زوجات النبي وأُمّهات الموَمنين لها من الشرف
والكرامة ما لسائر نسائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير خديجة ـ رضي اللّه عنها ـ فقد رأت النور في
بيتها، وعاشت معه فترة طويلة، ولم يشك أحد من المسلمين القدامى والجُدد في
براءتها من الافك الذي صنعته يد النفاق، ونشره عميد المنافقين وأذنابه «عبد اللّه
بن أبي سلول» في عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحدّث عنه القرآن في آيات، يقول سبحانه:
(إنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالاِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْـرٌ لَكُمْ لِكُلِّ
امْرِىٍَ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الاِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْـرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظيمٌ) [١]
(وَلَولا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا سُبْحانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ
عَظيمٌ) [٢].
وكفى في براءتها أنّه سبحانه سمّى النسبة إفكاً وبهتاناً عظيماً وأوعد من
[١] النور: ١١.
[٢] النور: ١٦.