رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٠
أمام الهجوم الثقافي والفكري، فمن دعا إلى الوحدة والاعتصام فقد اقتفى الذكر
الحكيم، قال سبحانه:
(واعْتَصِمُوا بِحَبلِ اللّهِ جَمِيعاً ولا تَفَرّقُوا) [١] ومن دعا إلى
الفرقة فقد ابتعد عمّا دعا إليه الكتاب واقتفى سنّة المشركين قال سبحانه:
(... ولاَ
تَكُونُوا مِن المُشْـرِكِينَ * مِنَ الّذِينَ فَرَُّقوا دِينَهُم وكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ
فَرِحُون) [٢] ولكنـا نمرّ على كلماتهم وأعمالهم مـرور الكـرام ونركز على تحليـل
مسألتيـن في ضوء الكتاب والسنّة حتى يتبين المبتدع من المتمسك بهما وهما:
١ـ الاحتفال بمولد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
٢ـ تكفير أهل القبلة.
فقد استعرض الاَُولى الشيخ صالح بن غانم السدلان وزميله الدكتور فهد
السنيدي فتكريم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم ميلاده وتعزيره عندهم بدعة وقد نَشرت مجلة
الشرق الاَوسط ما أدليا به، وليس في كلاميهما شيء جديد سوى ما في كلام
شيخهما ابن تيمية ومجدد مذهبه محمد بن عبد الوهاب وقد عاد المحاضران
يجترّان نفس ما ورثاه من إماميهما.
ومن العجب جداً انّ اقامة الاحتفال لميلاد الملوك والروَساء تكريماً لهم
أمرٌ غير محظور ولكن تكريم ميلاد النبي الاَكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر مبتَدع حرام وكأنّهم لم
يسمعوا قوله سبحانه:
(فالّذِينَ آمنُوا بِهِ وعَزّرُوهُ ونَصرُوه) [٣] فتعزيره غير
نصره، وغير الاِيمان به فكما أنّ الاِيمان به لا يختص بوقت دون وقت فكذلك
تكريمه وتعظيمه، فهذه الآية الداعية إلى تكريم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطلقة غير محددة
بزمان خاص من حيث الدعوة وتخصيصه بيوم الميلاد من جهة ملابسات تُسهِل
للمسلمين تجسيد الآية في ذلك اليوم.
[١] آل عمران: ١٠٣.
[٢] الروم : ٣١ ـ ٣٢.
[٣] الاَعراف : ١٥٧.