رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠١
د ـ السمّاعون:
تلك المجموعة كانت قلوبهم كالريشة في مهبّ الريح تميل إلى هوَلاء تارة
وإلى أُولئك أُخرى، وذلك بسبب ضعف إيمانهم وقد حذّر الباري عزّ وجلّ
المسلمين منهم حيث قال عزّ من قائل، واصفاً إيّاهم بالسمّاعين لاَهل الريب:
(إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الّذِينَ لا يُوَْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ
يَتَرَدّدَونَ * وَلَوْ أَرَادُوا الخُرُوجَ لاَََعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللّهُ انبعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ
اقْعُدُوا مَعَ القَاعِدِينَ * لَوْ خَرَجُوا فيكُمْ ما زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلاَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ
يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمّاعُونَ لَهُمْ واللّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمين) [١]وذيل الآية دليل
على كون السمّاعين من الظالمين لا من العدول.
هـ ـ خالطوا العمل الصالح بالسيّء:
وهوَلاء هم الذين يقومون بالصلاح والفلاح تارة، والفساد والعبث أُخرى،
فلاَجل ذلك خلطوا عملاً صالحاً بعمل سيّء، قال سبحانه:
(وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا
بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وآخَرَ سَيّئاً) [٢]
و ـ المشرفون على الارتداد:
إنّ بعض الآيات تدل على أن ّمجموعة من الصحابة كانت قد أشرفت على
الارتداد يوم دارت عليهم الدوائر، وكانت الحرب بينهم وبين قريش طاحنة
فأحسّوا بالضعف، وقد أشرفوا على الارتداد وقد عرّفهم الحق سبحانه بقوله:
(وطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيـرَ الحَقِّ ظَنَّ الجَاهِلِيّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا
[١] التوبة: ٤٥ ـ ٤٧.
[٢] التوبة: ١٠٢.