رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠
يُسمَعُ، وإنّما كلامُه سبحانه فِعلٌ منه أنشأَهُ و مثَّلَه، لم يكن من قبلِ ذلك كائناً، ولو
كان قديماً لكان إلهاً ثانياً [١]
فكل ما في صحيفة الوجود من الموجودات الاِمكانية، كلماته وتخبر عما
في خالقها من كمال وجمال، و علم وقدرة.
الثاني: إنّه سبحانه يخلق الحروف المنظومة والاَصوات المقطّعة، يسمعها
نبيّه ورسوله أو يرسل رسولاً فيبلّغه آياته، أو يلقي في روع النبي، وإلى هذه
الاَقسام الثلاثة يشير سبحانه، بقوله: (وما كانَ لِبَشَـرٍ أن يُكَلِّمَهُ اللّهُ إلاّ وَحياً أو مِنْ
وَراءِ حِجابٍ أو يُرسِلَ رَسُولاً فَيوحيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشاءُ إنَّهُ عَلِـيٌّ حَكِيمٌ) [٢]
وقد بيّـن تعالى أن تكلّمه مع الاَنبياء لا يعدو عن الاَقسام التالية:
١. ( إلاّ وحياً).
٢. ( أو من وراء حجاب).
٣. ( أو يرسل رسولاً).
فقد أشار بقوله: (إلاّ وحياً) إلى الكلام الملقى في روع الاَنبياء بسرعة
وخفاء.
كما أشار بقوله: (أو من وراء حجاب) إلى الكلام المسموع لموسى عليه السّلام في
البقعة المباركة. قال تعالى: (فَلَمّا أتاها نُوديَ مِن شاطِىَ الوادِ الاَيمَنِ في البُقعَةِ
المُباركَةِ مِنَ الشَّجَرةِ أنْ يا مُوسى إنّـي أنا اللّهُ رَبُّ العالَمِينَ) [٣]
[١] نهج البلاغة، الخطبة: ١٨٦.
[٢] الشورى: ٥١.
[٣] القصص: ٣٠.