رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩
القرآنية الواردة في حقّهم، فعندئذ يتبيّن لنا أنّ هناك أصنافاً أُخرى من الصحابة
غير ما سبق ذكرها، تمنعنا من أن نضرب الكلّ بسهم واحد، ونصف الكل بالرضا
والرضوان. وهذا الصنف من الآيات يدل بوضوح على وجود مجموعات من
الصحابة تضاد الاَصناف السابقة في الخلقيات والملكات والسلوك والعمل، وهم:
أ ـ المنافقون المعروفون:
المنافقون المعروفون بالنفاق الذين نزلت في حقّهم سورة «المنافقون» قال
سبحانه:
(إذَا جَاءَكَ المُنافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللّهِ واللّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
واللّهُ يَشْهَدُ إِنّ المُنافِقِينَ لَكاذِبُون...) إلى آخر السورة [١]
فهذه الآيات تعرب بوضوح عن وجود كتلة قويّة من المنافقين بين
الصحابة آنذاك، وكان لهم شأنٌ ودورٌ في المجتمع الاِسلامي فنزلت سورة قرآنية
كاملة في حقهم.
ب ـ المنافقون المختفون:
تدل بعض الآيات على أنّه كانت بين الاَعراب القاطنين خارج المدينة ومن
نفس أهل المدينة جماعة مردوا على النفاق وكان النبي الاَعظم لا يعرف بعضهم
ومن تلك الآيات قوله سبحانه:
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِنَ الاَعْرابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ
المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ [٢]لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُم) [٣]
[١] المنافقون: ١.
[٢] مردوا على النفاق: تمرّنوا عليه ومارسوه.
[٣] التوبة: ١٠١.