رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٥
أنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاستَغْفَرُوا اللّهَ واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّهَ تَوّاباً
رَحِيماً)[١].
عن يعقوب عليه السّلام أنّه لما طلب منه أبناوَه أن يدعو لهم ويستغفر لذنبهم قال:
(سَوفَ أستغفِرُ لَكُم) وهو أمر جائز وجار في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته
وحال مماته، إذ الموت لا يغيّر الموضوع كما أنّه ليس دخيلاً في مفهوم التوحيد
والشرك، ما دام الداعي يوَمن باللّه الواحد ويعتبره الرب الخالق والمدبر المستقل
دون سواه.
روى الطبراني عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف:
أنّ رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفان في حاجة له، فكان عثمان لا يلتفت إليه
ولا ينظر في حاجته، فلقي ابن حنيف فشكا ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف:
إئت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلّ فيه ركعتين ثم قل: اللّهم إني أسألك
وأتوجه إليك بنبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبي الرحمة يا محمد إنّي أتوجه بك إلى ربي
فتقضي لي حاجتي، فتذكر حاجتك ورح حتى أروح معك.
فانطلق الرجل فصنع ما قال له، ثم أتى باب عثمان بن عفان (رض) فجاء
البوّاب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان (رض) فأجلسه معه على
الطنفسة، فقال: حاجتك؟ فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له: ما ذكرتُ حاجتك
حتى كان الساعة، وقال: ما كانت لك من حاجة فاذكرها. ثم إنّ الرجل خرج من
عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له: جزاك اللّه خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا
يلتفت إليّ حتى كلمته فيّ. فقال عثمان بن حنيف: واللّه ما كلّمتُه ولكنّي شهدت
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد أتاه ضرير فشكا إليه ذهاب بصره فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: فتصبّر،
[١] النساء: ٦٤.