رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨١
وحدة الاَُمة أُمنية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكبرى :
إنّ وحدة الكلمة كانت أُمنية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العليا، فقد كان رسول الاِسلام
محمّد ابن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يهدف دائماً إلى توحيد المسلمين ويحافظ أبداً على
وحدة صفوفهم، ويسعى إلى إطفاء أية نائرة أو ثائرة تهدد هذه الوحدة.
فيوم دخل شاب يهودي مجتمع الاَوس والخزرج الذين جمعهم الاِسلام
بعد طول نزاع وتشاجر وتقاتل، وأخذ يذكّرهم بما وقع بينهم في عهد الجاهلية،
من قتال، فأحيى فيهم الحميّة الجاهليّة حتى استعدّوا للنزاع والجدال، وكادت
نيران الفتنة تثور من جديد بينهم بعد أن أشعلها ذلك اليهودي المتآمر، وتواثب
رجلان من القبيلتين وتقاولا، وبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج إليهم فيمن معه
من أصحابه المهاجرين حتى جاءهم، فقال:
«يا معشر المسلمين! اللّه اللّه أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد أن
هداكم اللّه بالاِسلام وأكرمكم به وقطع عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم من الكفر،
وألّف بين قلوبكم» [١]
فإذا كانت هذه هي أهمية الوحدة في الاَُمة الاِسلامية فما جزاء من يرفع
عقيرته يريد تفريق صفوف المسلمين بفتوى ظالمة مخالفة لنصوص الكتاب
العزيز والسنّة المحمدية الشريفة؟ وهو بذلك لا يخدم إلاّ القوى الاستعمارية
الكافرة المعادية للاِسلام والمسلمين إذ لا ينتفع من هذه الفتوى المفرّقة، غيرهم.
ما جزاء هذا المتسمّي باسم أهل العلم المتصدّي لمقام الدعوة والاِفتاء؟
ينبري في وقت أشد ما يكون فيه المسلمون إلى التآخي والتقارب ينجّس
ويكفر طائفة كبرى من طوائف المسلمين. فيقول: «لايحل ذبح الرافضي ـ ويقصد
[١] السيرة النبوية: ٢|٢٥٠.