رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٩
مناقشتنا:
الشيعة تعتقد بأنّ الغنيمة الواردة في قوله سبحانه:
(واعلَمُوا أنّما غَنِمتُم مِنْ
شَـيْءٍ فَأنَّ للّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُربَى واليتامى والمساكِينِ وابنِ السبيل إن
كُنتُم آمنتُمْ بِاللّهِ ومَا أنزَلْنا على عَبدِنا يومَ الفُرقانِ يومَ التَقى الجَمْعانِ واللّهُ على كُلِّ
شيءٍ قَدِير ) [١] عامة لكل ما يفوز به الانسان سواء كان في ساحة الحرب أو
غيرها.
قال الاَزهري: «الغنم، الفوز بالشيء والاغتنام، انتهاز الغنم» [٢]
قال الراغب: الغنم معروف والغُنم اصابته والظفر به، ثم استعمل في كل
مظفور به من جهة العدي وغيرهم. قال:
(واعلموا أنّما غنمتم من شيء) ،
(فَكُلُوِا
ممّا غَنِمتُمْ حَلالاً طَيِّبا) [٣]المغنم: ما يغنم وجمعه مغانم. قال:
(فعندَ اللّهِ مغانمُ
كَثِيرة) [٤].
إلى غير ذلك من النصوص لاَهل اللغة المعربة عن كون المادة موضوعة
لاَوسع مما يفوز به الانسان في ساحات الحروب، حتى انّه سبحانه يستعمله في
المغانم الاخروية قال تعالى:
(فعند اللّه مغانم كثيرة) وقد استعملت المادة في
الحديث النبوي في المعنى الاَعم.
روى ابن ماجة في سننه، انّه جاء عن رسول اللّه: «اللهم اجعلها (الزكاة)
مغنماً ولا تجعلها مغرماً» [٥].
ونزول الآية في الغنائم الحربية لا يكون مخصصاً، ولاَجل ذلك لا يختص
الخمس عند أهل السنّة بما يفوز به الانسان في الحروب.
[١] الاَنفال: ٤١.
[٢] تهذيب اللغة، مادة غنم.
[٣] الاَنفال: ٦٩.
[٤] النساء: ٩٤.
[٥] سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة، باب ما يقال عند اخراج الزكاة، الحديث ١٧٩٧.