رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٧
وهناك نصوص أُخرى طوينا الكلام عن نقلها وكفاك ما أخرجه البخاري
في صحيحه عن عمران بن حصين. قال: «نزلت آية المتعة في كتاب اللّه ففعلناها
مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينزل قرآن يحرمها ولم ينه عنها حتى مات. قال رجل
برأيه ما شاء» [١]
وقد تضافر النقل عن عمر، انّه قال: متعتان كانتا في زمن النبي حلالاً وأنا
أُحرمهما وأُعاقب عليهما.
٣٥ـ يقول حول يوم عاشوراء: «يقوم عوام الشيعة بضرب ظهورهم
بالسلاسل حتى يدموها، وضرب أجسادهم بالسيوف حتى يقطعوها حزناً على
استشهاد الحسين، وفقده، وتطهراً من مسوَولية خذلانه» .
مناقشتنا:
كان على الكاتب أن يشير إلى عظمة يوم عاشوراء وما كان عليه سيد أهل
الاِباء الذي علّم الناسَ الحميّة، والموتَ تحت ظلال السيوف اختياراً له على
الدنية. وقد عُرِض عليه الاَمان، فأبى الذل واختار الموت على ذلك.
إنّ ثورة الحسين منذ تفجرها صارت أُسوة وقدوة للمضطهدين على وجه
البسيطة والمعذبين تحت نير الطغاة، وللمعانين من حكومات الجور والعسف في
الاَوساط الاِسلامية وانحراف الدول والحكومات عن خط العدل والاقتصاد.
لقد لمس الثائرون أنّ ثورة الحسين كانت ثورة مبدئية إلهية، لاَجل صيانة
الدين عن التحريف والمجتمع عن الانحراف والاعتساف، فهذه الغاية دفعت
[١] صحيح البخاري: ٦|٢٧، كتاب التفسير، تفسير قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ...) من سورة البقرة.