رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٦
الزواج. لاَنّ فيه خداعاً وتزويراً لا يوجد في المتعة.
ج ـ والذي لا ينقضي منه عجبي انّ الكاتب يقول «وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد
أباحه في بدء البعثة»، مع أنّ أقوالهم تنفي ذلك. لاَنّهم يقولون:
أُبيحت ثم نهي عنها عام خيبر.
ما أُحلّت إلاّ في عمرة القضاء.
كانت مباحة ونهي عنها في عام الفتح.
أُبيحت عام أوطاس ثم نهي عنها.
ثم إنّ سورة النساء مدنية وحكم المتعة جاء في تلك السورة فكيف يصح
القول بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحلها في بدء البعثة؟ على أنّ في بدء البعثة لم يكن هناك أي
تشريع مدني حتى تصل النوبة إلى زواج المتعة.
د ـ والعجب أيضاً أنّه يقول إنّ الاِمام علياً عليه السّلام حرّمه مع أنّ المنقول عن الاِمام
عليه السّلام انّه قال: «لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقيّ» وقد أخرجه الطبري
بأسانيده [١].
نعم، أوّل من نهى عنه هو عمر بن الخطاب.
روى مسلم في صحيحه عن ابن أبي نضرة، قال: كان ابن عباس يأمر
بالمتعة. وكان ابن الزبير ينهى عنها. فذكر ذلك لجابر فقال: على يدي دار الحديث،
تمتعنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما قام عمر، قال: إنّ اللّه كان يحل لرسوله ما شاء بما
شاء، فاتموا الحجَ والعمرة وأبتوا نكاح هذه النساء فلاَن أوتي برجل نكح امرأة إلى
أجلٍ إلاّ رجمته بالحجارة» [٢]
[١] تفسير الطبري: ٥|٩.
[٢] صحيح مسلم: ٤|١٣٠، باب نكاح المتعة، الحديث ٨، ط: محمد علي صبيح؛ ومسند أحمد: ١|٥٢.