رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦١
والتقيّة على خلافه فهي عبارة عن اظهار الكفر وابطان الاِيمان. وشتان ما بينهما.
إنّ التقية سلاح الضعيف في مقابل القويّ الغاشم. سلاحُ من يبتلى بمن لا
يحترم دمه وعرضه وماله، لا لشيء إلاّ لاَنّه لا يتفق معه في بعض المبادىَ والاَفكار.
انّما يمارس التقيّة من يعيش في بيئة صودرت فيها الحرية في القول والعمل
والرأي والعقيدة فلا ينجو المخالف إلاّ بالصمت والسكوت مرغماً أو بالتظاهر بما
يوافق هوى السلطة وأفكارها وربّما يتظاهر بموافقة السلطة لاَجل أن ينجي موَمناً
كما كان عليه موَمن آل فرعون.
فإذا كان هذا مفهوم التقيّة وعللها فهو مما يبرّره ويمضيه الشرع في غير
واحد من آياته.
قال سبحانه:
(مَن كَفرَ ِباللّه من بعدِ إيمانِهِ إلاّ مَن أُكرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئنٌ
بالاِيمان) [١] .
وقال سبحانه:
(لا يَتّخِذِ الموَمِنونَ الكافِرينَ أولياءَ من دونِ المُوَمِنينَ ومَن
يفعلْ ذلكَ فليسَ ِمَن اللّهِ فِي شَـيءٍ إلاّ أن تتقّوُا مِنهُم تُقاة) [٢].
وقد فسرت الآيتان بالتقية:
قال جمال الدين القاسمي: «استنبط الاَئمة مشروعية التقية عند الخوف،
وقد نقل الاِجماع على جوازها عند ذلك الاِمام مرتضى اليماني في كتابه ايثار
الحق على الخلق» [٣]
ومورد الآيات وإن كان هو التقية في مقابل الكافر ولكن العلماء فهموا
المعنى العام حتى في مقابل المسلم الظالم.
[١] النحل: ١٠٦.
[٢] آل عمران: ٢٨.
[٣] جمال الدين القاسمي، محاسن التأويل: ٤|٨٢.