رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٩
٣١. يقول: «يوَمن جمهور الاثني عشرية بالمصحف الذي بين يدي
المسلمين ويعتقد بعض غلاتهم أنّ الاِمام علياً كرم اللّه وجهه والسيدة فاطمة
الزهراء ـ رضي اللّه عنها ـ كان لهما مصحف يخالف هذا المصحف المتواتر بين
المسلمين ...».
مناقشتنا:
انّ جمهور الشيعة الاِمامية يعتقدون بصيانة القرآن عن التحريف كما
اعترف به الكاتب وأمّا ما نَسب إلى بعضهم فقد أخطأ فيه من وجهين:
ألف ـ انّ القرآن الذي قام عليٌّ بجمعه هو نفس ذلك القرآن ولكن يختلف
معه في ترتيب السور فقد جمع الاِمام الذكر الحكيم حسبَ تاريخ النزول وهذا أمر
مشهور بين المفسرين.
ب ـ وأمّا المصحف المنسوب إلى السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام فلا يراد به
القرآن بل المصحف بمعنى الكتاب وهو ما حدّثتها به الملائكة من الحوادث
المستقبلية وكتبه علي عن لسانها. فالمصحف بمعنى القرآن مصطلح متأخر وهو
في عصر النزول بمعنى مطلق الكتاب، يقول سبحانه:
(وإذا الصُّحُفُ نُشِـرَتْ) [١]
والاِمام الصادق عليه السّلام يصف مصحف فاطمة ويقول: «واللّه ما فيه من قرآنكم حرف
واحد» [٢]
ن.
ونحن بدورنا نتقدم بالشكر إلى الكاتب لاَنّه لم ينسب التحريف إلى
جمهور الاِمامية كما فعله بعض المغفلين من الكُتّاب الجدد، ولكن يجب اضافة
هذه النكتة انّه ليس كل من قال بالتحريف فهو غال وإنّما هو مخطىَ في تلك
[١] التكوير: ١٠.
[٢] الكافي: ١|٢٣٩ باب ذكر الصحيف ومصحف فاطمة.