رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٧
فتحليل حياة السيدة عائشة على ضوء الكتاب والسنّة والتاريخ الصحيح لا
يعد سباً بل يعد فهماً للتاريخ وتعرفاً على الصحابيات عن كثب.
إنّ الذكر الحكيم قد تعرض إلى بعض أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال في حقهما:
(إن تَتُوبا إلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإن تَظاهرا عليهِ فإنّ اللّهَ هُو موليهُ وجِبريلُ
وصالِحُ المُوَْمِنِينَ والملائكةُ بعدَ ذلكَ ظهِير ) [١].
فمن يُضفي على أُمهات الموَمنين ثوبَ العصمة فعليه دراسة هذه الآية
بإمعانٍ بما لها من سببٍ للنزول.
إنّ أوّل من روّج سبَّ الصحابة هو معاوية بن أبي سفيان. فقد أمر بسبّ أوّل
الموَمنين إسلاماً وإيماناً وأخا رسول اللّه علياً حتى سُبّ على صهوات المنابر بأمره
قرابة ستين سنة ومع ذلك كلّه هو صحابي يدعى له كلما ذكر بـ ـ رضـى اللّه عنه ـ .
فما هذا التناقض في حياة الصحابة يا ترى؟!
وتبرير أفعال السابّين بالاجتهاد أشبه بالمهزلة، أفيصح الاجتهاد مع وجود
الدليل القاطع؟ ما هذا الاجتهاد الذي يُبيح إراقة دماء آلاف من المسلمين في
حروب الناكثين والقاسطين فما قيمة صحابي أو صحابية أثار أو أثارت فتنة قُتِل
فيها الاَبرار من الصحابة والتابعين.
والنبي الاَعظم أعرف من كل الناس بصحابته ومكانتهم من الاَمانة والديانة
فها هو يحدثنا عن حالاتهم يوم القيامة:
روى أبو حازم عن سهل بن سعد قال: قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «إنّي فُرَطُكم [٢]
على الحوض من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبداً وليردنّ علي أقوام أعرفهم
[١] التحريم: ٤.
[٢] الفُرَط: المتقدم قومه إلى الماء ويستوي فيه الواحد والجمع .