رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٨
قال سبحانه:
(ومِن أهلِ المدينةِ مَرَدُوا على النفاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحنُ
نَعْلَمُهُمْ) [١]
انّه لا يرضى من الشيعة القول بعصمة اثني عشر إماماً، ولكنّه ومن لف لفه
يرون أنّ الصحابة معصومون ولا يذكرون لهم أي ذنب ولا خطأ.
انّهم ينسبون في تواريخهم وتفاسيرهم أموراً إلى الاَنبياء من الخطأ
والعصيان بارتياح وبلا تحرّج فلاحظ كتب التفسير والتاريخ فانّها مليئة بنسبة
الخطايا والذنوب إلى يوسف وداود وسليمان وغيرهم. وعند ما يذكر أحد شيئاً
في حق الصحابة مما يعاب به عليهم، ثارت ثائرتهم وما هذا إلاّ لاَنّ الصحابة
بمنزلة الساتر الاَوّل لهم ومنهم أخذوا دينهم، فإذا دبّ الجرح إليهم إنهار دينهم
وفقههم، ولاَجل صونهم عن أي ذنب وخطأ، حرّموا أي كلام حولهم واتفقوا على
عدالتهم المساوية لعصمتهم.
٢٤. يقول: «لو كانت الاِمامة حُدِّدت في عليٍّ وأولاده كما يزعمون لعيَّـن
الاِمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ابنه الحسن رضي اللّه عنه خليفة
للمسلمين من بعده».
مناقشتنا:
انّ ما ذكره تجاهل للواقع أو غفلة عن حقيقة الحال أو ناشىء عن قلة التتبّع.
فقد تضافر النص من علي عليه السّلام على وصيه وإمام المسلمين من بعده. وهو الحسن
بن علي عليه السّلام فمن أراد الوقوف على النصّ فليرجع إلى مظانه [٢]
[١] التوبة: ١٠١.
[٢] الكافي: ١|٢٩٧ باب النص على الحسن بن علي، واثبات الهداة: ٢|٥٤٣.