رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥
وهذا شاعر النيل حافظ إبراهيم المصري (المتوفّـى ١٣٥١ هـ) يصف لنا
كيف تم أخذ البيعة في قصيدته العمرية ويقول:
وقولة لعلي قالـهــا عمر * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرّقت دارك لا أبقي عليــك بهـا * إن لم تبايــع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفــوه بهـــا * أمــام فارسِ عدنــان وحاميـها [١]
أفبعد هذا يمكن أن يحتج بهذا الشكل من البيعة؟ والنار موَججة تكاد أن تأكل
الرطب واليابس وهذا هو الطبري (المتوفّـى ٣١٠ هـ) يصف لنا كيفية أخذ البيعة
ويقول: أتى عمر بن الخطاب منزل علي فقال لاَحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى
البيعة [٢].
وهذا ابن عبد ربه الاَندلسي (المتوفّـى ٤٩٥ هـ) يقول: بعث إليهم أبو بكر
عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له: إن أبوا فقاتلهم. فأقبل بقبس
من النار على أن يضرم عليهم الدار. فقالت: يا ابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا؟
قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الا َُمة [٣]
٢٣. قال: «ولو وجد هذا النص لاَخذ به الصحابة رضوان اللّه عليهم الذين
كانوا أشد حرصاً على طاعة اللّه ورسوله».
مناقشتنا:
قد أخذ لفيف من الصحابة بنصوص الخلافة في حق علي عليه السّلام من مشاهير
بني هاشم وغيرهم.
[١] ديوانه: ١|٨٤.
[٢] تاريخ الطبري: ٣|٢٠٢ ط: دائرة المعارف.
[٣] العقد الفريد: ٤|٢٦٠ ؛ولاحظ تاريخ أبي الفداء: ١|٣٥٦؛ وأعلام النساء: ٣|١٢٠٧.