رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٠
من أُمتي منهم أحد، فعمر ، قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: من نبي ولا
محدث[١].
وبذلك يعلم مدى صحّة كلمة الكاتب: من أنّ للاَئمّة أن يرووا عن رسول
اللّه مباشرة من دون سند من الرجال.
وذلك لما عرفت أنّ مصادر علومهم مختلفة فتارة يروون عن طريق آبائهم
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأُخرى يروون عن كتاب عليّ وثالثة يروون عن طريق
التحديث.
ج ـ قال: انّ الاَئمّة يعلمون الغيب.
مناقشتنا:
انّ علم الغيب مختص باللّه تبارك وتعالى، قال سبحانه:
(قُلْ لا يَعْلَمُ مَن فِي
السّمواتِ والاَرضِ الغَيْبَ إلاّ اللّه) . [٢]
وأمّا تحديثهم عن الغيب فإنّما هو تعلم من ذي علم فلا مانع من أن يلهم
اللّه سبحانه أولياءه أُموراً غيبية كما ألهم يوسف وهو شاب غير مبعوث ثم استمر
الالهام إلى آخر عمره.
وليست أئمّة أهل البيت عليهم السّلام بأقل شأناً من أُم موسى فقد أخبرها سبحانه عن
مصير ولدها، وقد علم مصاحب موسى بمصير الغلام الذي قتله، وقال:
(وأمّا
الغُلاَمُ فَكانَ أبواهُ مُوَمِنَيْنِ فَخَشِينَا أن يُرْهِقَهُما طُغياناً وكُفْرا) [٣] إلى غير ذلك من
الا َُمور الغيبية التي أوقف اللّه سبحانه عباده الصالحين عليها من دون أن يكونوا
أنبياء كرامة لهم، وإعظاماً لمقامهم.
د ـ يقول: ولذا يعتبرون عهد الوحي مستمراً إلى غيبة الاِمام الثاني عشر.
[١] صحيح البخاري: ٢|١٩٤ باب مناقب عمر بن الخطاب.
[٢] النمل: ٦٥.
[٣] الكهف: ٨٠.