رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢
١ـ انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في خطبته: «إنّ اللّه مولاي وأنا مولى الموَمنين وأنا أولى بهم
من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا ـ يعني علياً ـ مولاه» وهذا قرينة لفظية على أنّ
المراد من «مولاه» الثانية عَيْـن المراد من «مولاه» الاَولى فالمعنى انّ اللّه أولى بي
من نفسي، وأنا أولى بالموَمنين من أنفسهم، ومن كنت أولى به من نفسه، فعليّ
أولى به من نفسه، وهذا هو معنى الولاية الكبرى للاِمام.
٢ـ ذيل الحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» وفي
بعض الطرق «وانصر من نصره واخذل من خذله» فانّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا نصبه إماماً على
الاَُمّة بعده، كان يعلم أنّ تطبيق هذا الاَمر رهن توفر الجنود والاَعوان، وطاعة
أصحاب الولايات والعمّـال، مع علمه بأنّ في الملاَ من يَحسده وفيهم من يحقد
عليه، وفي زمرة المنافقين من يضمر له العداء، فعاد يدعو لمن والاه ونصرَه،
وعلى من عاداه وخذله، ليتم أمر الخلافة وليعلم الناس أنّ موالاته موالاة للّه وأنّ
عداءه عداوَه، والحاصل أنّ هذا الدعاء لا يناسب إلاّ من نصب زعيماً للاِمامة
والخلافة.
٣ـ انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدّر كلامه بأخذ الشهادة من الحاضرين بأنّ لا إله إلاّ اللّه وأنّ
محمداً رسول اللّه، ثم قال: انّ اللّه مولاي وأنا مولى الموَمنين وأنا أولى بهم من
أنفسهم، فقال: «فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه»، وهذا يدلّ على أنّ التالي، من
جنس المقدم وأنّه ركن من الدين كما هما ركنان.
٤ـ انّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذكر قبل بيان الولاية قوله: «كأنّـي دُعيت فأجبت» أو ما يقرب
من ذلك، وهو يعرب عن أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يبق من عمره إلاّ قليل ويُحاذر أن يدركه
الاَجل، فأراد سدّ الفراغ الحاصل بموته ورحلته بتنصيب علي إماماً وقائداً من
بعده.
هذه القرائن وغيرها الموجودة في كلامه، توجبُ اليقين بأنّ الهدف من هذا
النبأ في ذلك الحشد العظيم ليس إلاّ إكمال الدين واتمام النعمة من خلال ما أعلن