رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥
١١. يصف الشاه إسماعيل بقوله: «الذي نزع هو وخلفاوَه إلى التشيع على
الرغم من أُصولهم السنية الصوفية».
مناقشتنا:
انّه لم يكن الشاه إسماعيل ولا أبوه وجده سنيّين وإنّما طرأ عليهم التشيع في
القرن الثامن وأوّل من تشيع منهم جدهم الاَعلى صفي الدين الاَردبيلي المتوفى
عام ٧٣٥ أي قبل نشوء الدولة الصفوية بقرنين.
١٢. يصف حكم الصفويين بأنّهم كانوا خلال حكمهم في عداء شبه
مستمرّ مع الخلافة العثمانية ونشبت بينهما الحروب التي أسهمت في انحسار المد
الاِسلامي عن أوربا وتمزّق بلدان العالم الاِسلامي وتفككها. الخ» .
مناقشتنا:
لا شك أنّه قامت بين الدولتين حروب طاحنة إنّما المهم هو تعيين
المعتدي، والكاتب كتبَ وقد أغمض عينَه عن الواقع التاريخي فانّ اعتداء الخلافة
العثمانية على الشيعة إلى عهد انقراضها، كالشمس في رائعة النهار وقد قتل
السلطان سليم العثماني من الشيعة في يوم واحد حوالي أربعين ألفاً، مضافاً إلى
اعتداءات وجرائم نكراء بأيدي عُمّـاله في العراق والشام ولبنان ضد المواطنين
الشيعة، وقصة الجزار معروفة فمن أراد أن يقف على تلك الاعتداءات ويتعرف
على البادىَ فليراجع كتاب «الشيعة والحاكمون» وبما أنّ التفصيل في المقام
موجب لجرح العواطف نقتصر على هذا الموجز.
ثم إنّ الخلافة العثمانية كانت في عهد الصفويين في ذروة قدرتها
وسلطانها، ولم يكن آنذاك أيّ انحسار للمد الاِسلامي.