رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠
إلى التشكيك في القرآن الكريم والسنّة النبوية، لاَنّهما نُقِلا عن طريق الصحابة
رضوان اللّه عليهم، ومن بعدهم من علماء الاَمة بالشروط الشرعية في العدالة،
والضبط وما يتصل بهما. وسب الصحابة يشيع للاَسف بين عوام الاثني عشرية،
ويوجد كذلك في كتب شيوخهم وعلمائهم، وكان ينبغي تنزههم عن ذلك ما
داموا يدعون إلى تقارب المذاهب والفرق الاِسلامية.
٤. الطعن في القرآن الكريم ودعوى التحريف:
يوَمن جمهور «الاثني عشرية» بالمصحف الذي بين أيدي المسلمين،
ويعتقد بعض غُلاتهم أنّ الاِمام «عليّاً» ـ كرم اللّه وجهه ـ والسيدة «فاطمة الزهراء» ـ
رضي اللّه عنها ـ كان لهما مصحف يخالف هذا المصحف المتواتر بين المسلمين،
ويزعم هوَلاء الغلاة أنّ الصحابة قاموا بتبديله فأسقطوا كثيراً من السور والآيات
التي نزلت في فضائل أهل البيت، ومن جملة ما يدَّعون إسقاطه ما يسمونه سورة
«الولاية»، وادّعوا أنّه كان فيها: (يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالنبي والولي اللذين
بعثناهما يهديانكم إلى صراط مسقيم ... الخ).
وقد يضيفون أحياناً إلى بعض الآيات في السور الموجودة بالمصحف
المتواتر عبارات من عندهم ليوَيدوا بها ولاية «علي» ـ رضي اللّه عنه ـ وأبناءه
الاَئمة، ومن ذلك: (ألم نشرح لك صدرك [بعلي]. ومن يطع اللّه ورسوله [ في
ولاية علي والاَئمة بعده] فقد فاز فوزاً عظيماً).
وهوَلاء الغلاة من دعاة التحريف يتواصون بالعمل بما في المصحف الذي
بين أيدينا؛ حتى يخرج «المهدي» ومعه المصحف الكامل في زعمهم.
ولا يخفى أنّ ما ذهبوا إليه باطل من أساسه، فقد تكفَّل اللّه تعالى بحفظ
القرآن، فقال: