رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥
من ورائهم ـ أمام حمية الغرب الغازية.
وحين تحولت «الدولة الصفوية» إلى المذهب الشيعي كثر التشيع بإيران
وصار أتباعه هناك أكثرية. بعد أن كانت الاَغلبية سنية في تلك البلاد، ويرجع
الاضطراب بين الطائفتين ـ إلى حد كبير ـ إلى العداء الذي خلفته «الدولة الصفوية»
في إيران ضد أهل السنّة، فبرغم أنّ عدد أهل السنّة يصل الآن حوالي ٢٠% من
إجمالي عدد السكان في إيران إلاّ أنّهم محرومون من تولي الوظائف الرئيسية في
الدولة، ومن صلاة العيدين، ومن بناء مسجد لهم بطهران العاصمة، على الرغم من
وجود (١٢) كنيسة للنصارى بها ومعبدين لليهود، ومثلهما للمجوس، وآخرين
للهندوس.
وقد تطور مذهب الاثني عشرية على مر الزمن وأسهم العداء السياسي
والغلو المذهبي في انفراد الطائفة بعقائد ومبادىَ تتجافى عن روح الاِسلام
السمحة، ومقتضيات المنطق السليم، ومنها:
١. الاِمامة والخلافة:
يدعي «الاثنا عشرية» أنّ اللّه أمر نبيَّه بأن يعلن في الناس أنّ عليّاً وصيُّه وأنّه الاِمام من بعده عُقَيب حجة الوادع في طريق عودته من مكة إلى المدينة عند مكان يسمى «غدير خُمّ»، ويرون أن تستمر الاِمامة في ولد «علي بن أبي طالب» و «فاطمة الزهراء» إلى يوم القيامة، وأنّ «عليّاً» هو الاِمام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل بتعيين اللّه له، ولكن الصحابة بايعوا «أبا بكر الصديق» و «عمر» و «عثمان» ـ رضي اللّه عنهم ـ ولذلك فإنّهم يعتقدون أنّ أكثر الصحابة خالفوا النص، وهو قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: «من كنت مولاه فعلي مولاه». [١]
[١] سنن الترمذي: كتاب المناقب.