رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٣
وفي أواخر عهد الاَئمّة كان من بين الاثني عشرية رجل بلغ النشاط
والحماسة للمذهب، مع نزوع إلى الغلو، اسمه «محمد بن نُصَيْـر النميري» (٢٧٠
هـ = ٨٨٣ م) وقد عاصر الاَئمّة الثلاثة المتأخرين: «علي الهادي» (٢١٤ ـ ٢٥٤ هـ =
٨٢٩ ـ ٨٦٨ م) و «الحسن العسكري» (٢٣٠ ـ٢٦٠ هـ = ٨٤٤ ـ ٨٧٣ م) و «محمد
المهدي» الثاني عشر المولود (٢٥٥ هـ = ٨٦٨ م) والمنتظر ظهوره فيما يعتقدون.
وقد زعم «ابن نصير» هذا أنّه «الباب» إلى الاِمام «الحسن العسكري»، فتبعه
طائفة من الشيعة سموا بالنُّصَيْـرية، وخالفه جمهورهم الذين أنكروا ادعاءاته،
وقالوا بأنّ المرجعية الدينية بعد موت «العسكري» وغيبة ولده «المهدي» ترجع
إلى لجنة من أربعة أشخاص، هم: «عثمان بن سعيد العمري» ، و «محمد بن عثمان
بن سعيد»، و «الحسين بن روح النوبختي»، و «علي بن محمد السمري».
ويغلب الغلو على عقائد النصيرية، إذ يوَلّهون علياً، ويتركون ظاهر الشرع،
ويهملون المساجد وصيام رمضان، ويخالفون بعض الاَحكام في النكاح وغيره،
ويقولون بثالوث من علي ومحمد وسلمان الفارسي، وأنّ معنى الاَلوهية تَشَخَّص
في عليّ، ثم محمد، ثم سلمان الفارسي، ثم المقداد.
وتتسم عقيدتهم بالمبالغة في السرية، وهم في هذا كلّه يقلدون من سبقهم
من غلاة الشيعة منذ عبد اللّه بن سبأ، ومن جاء بعده؛ وخاصة «الخطابية» أتباع «أبي
الخطاب الكاهلي» الذي زعم أنّه (الباب) للاِمام الخامس [١] «موسى الكاظم»، ثم
قال بتأليه الاَئمّة ونسخ بعض الاَحكام الشرعية، والاِسراف في التأويل الباطني،
فأخذ النصيرية بهذا كله.
ولكن «الاثني عشرية» ينكرون مزاعم «ابن نصير» ويكفرون من اعتقد هذه
[١] كذا في أصل المقال، والصحيح: السابع. المعلق.