ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٣٠٩ - الباب الثلاثون في تفسير قوله تعالى
علي، لانّه نصبه صلّى اللّه عليه و آله و سلم يوم الغدير، و قال: من كنت مولاه فعلي مولاه، و قال:
أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ إنّه لا نبي بعدي.
فسكت معاوية و لم يستطع أن يردّها.
قال بعض المحققين: إنّ اللّه تبارك و تعالى بعث خاتم أنبيائه و أشرف رسله و أكرم خلقه، بمنه و تحننه و فضله العظيم، بسابق علمه و لطفه بعد أخذه العهد و الميثاق على أنبيائه و عباده بمحمد صلّى اللّه عليه و آله و سلم بقوله: لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنْصُرُنَّهُ ، و لما فتح اللّه أبواب السعادة الكبرى و الهداية العظمى برسالة حبيبه على العرب و قريش و خصوصا على بني هاشم بقوله تعالى: وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ و رهطك المخلصين، اقتضى العقل أن يكون العالم بجميع أسرار كتاب اللّه لا بد أن يكون رجلا من بني هاشم بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم؛ لأنّه أقرب له من سائر قريش، و أن يكون إسلامه أولا ليكون واقفا على أسرار الرسالة و بدء الوحي، و أن يكون جميع الأوقات عنده بحسن المتابعة ليكون خبيرا عن جميع أعماله و أقواله، و أن يكون من طفوليته منزها من أعمال الجاهلية ليكون متخلقا بأخلاقه و مؤدبا بآدابه و نظيرا بالرشيد من أولاده فلم يوجد هذه الشروط لأحد إلاّ في علي عليه السّلام.
و أمّا عبد اللّه بن سلام لم يسلم إلاّ بعد الهجرة فلم يعرف سبب نزول السور التي نزلت قبل الهجرة، و لمّا كان حاله هذا لم يعرف حقّ تأويلها بعد إسلامه مع أن سلمان الفارسي الذي صرف عمره الطويل-ثلاثمائة و خمسين سنة-في تعلّم أسرار الإنجيل و التوراة و الزبور و كتب الأنبياء السابقين و القرآن لم يكن مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْكِتََابِ لفقده الشروط المذكورة، فكيف يكون مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ