ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٤١ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
كالبهيمة[المربوطة]همّها علفها...
و كأني بقائلكم يقول: إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران و منازلة الشجعان، ألا و إن الشجرة البرية [١] أصلب عودا.
[و الرواتع الخضرة [٢] أرقّ جلودا، و النباتات العذية [٣] أقوى وقودا [٤] و أبطأ خمودا]، و أنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كالصنو من الصنو [٥] ، و الذراع من العضد، و اللّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها...
إليك عني يا دنيا، فحبلك على غاربك [٦] ، فقد [٧] انسللت من مخالبك، و أفلت من حبائلك [٨] [و اجتنبت الذهاب في مداحضك [٩] ]، أين القرون الذين غررتهم بمداعبك [١٠] ؟أين الأمم الذين فتنتهم بزخارفك[فها هم رهائن القبور و مضامين اللحود [١١] ]و اللّه لو كنت شخصا مرئيا، و قالبا حسيا [١٢] ، لأقمت عليك حدود اللّه في عباد غررتهم بالأماني، و أمم ألقيتهم في المهاوي، و ملوك أسلمتهم الى التلف و أوردتهم موارد البلاء...
[١] الشجرة البرية: التي تنبت في البر الذي لا ماء فيه.
[٢] الرواتع الخضرة: الأشجار و الأعشاب الغضة الناعمة التي تنبت في الأرض الندية.
[٣] النباتات العذية: التي تنبت عذيا، و العذي-بسكون الذال-: الزرع الذي لا يسقيه إلاّ ماء المطر.
[٤] الوقود: اشتعال النار.
[٥] في المصدر و (أ) : «كالضوء من الضوء» .
[٦] الغارب: ما بين السنام و العنق، و المراد: انّي سرحتك فاذهبي حيث شئت.
[٧] في المصدر: «قد» .
[٨] الحبائل-جمع حبالة-: و هي شبكة الصيّاد.
[٩] المداحض: المساقط و المزالق.
[١٠] المداعب: جمع مدعبة من الدعابة و هي المزاح.
[١١] مضامين اللحود: أي الذين تضمنتهم القبور.
[١٢] في (أ) : «جنسيا» .