ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٤٣٨ - الباب الحادي و الخمسون في بيان علوّ همة علي عليه السّلام و زهده في الدنيا
لاََ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي اَلْأَرْضِ وَ لاََ فَسََاداً وَ اَلْعََاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم و راقهم زبرجها [١] .
أما و الذي فلق الحبة، و برأ النسمة، لو لا حضور الحاضر، و قيام الحجة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّه على العلماء ألاّ يقارّوا [٢] على كظّة [٣] ظالم و لا سغب [٤] مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أولها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة [٥] عنز.
١٠ [٤]
و من خبر ضرار بن ضمرة الضبائي: فأشهد باللّه [٦] لقد رأيت عليا [٧] في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله، و هو قائم في محرابه قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، و يبكي بكاء الحزين، و يقول:
يا دنيا يا دنيا، إليك عنّي، أبي تعرضت؟ [٨] أم إليّ تشوقت؟لا حان حينك، هيهات!غرّي غيري، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي فيها، فعيشك قصير، و خطرك يسير، و أملك حقير. آه من قلّة الزاد، و طول الطريق، و بعد السفر، و عظيم المورد، و خشونة المضجع [٩] .
[١] الزبرج: الزينة من وشي أو جوهر.
[٢] ألاّ يقارّوا: ألاّ يوافقوا مقرّين.
[٣] الكظّة: ما يعتري الآكل من الثقل و الكرب عند امتلاء البطن بالطعام.
[٤] السغب: شدّة الجوع.
[٥] عفطة العنز: ما تنثره من أنفها.
[١٠] [٤] نهج البلاغة: ٤٨٠ قصار الجمل ٧٧. حلية الأولياء ١/٨٤.
[٦] لا يوجد في المصدر: «باللّه» .
[٧] في المصدر: «لقد رأيته» .
[٨] تعرضه: تصدّى له و طلبه.
[٩] لا يوجد في المصدر: «و خشونة المضجع» .