الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٩ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
من الزهاد كأبي ذر و سلمان و أبي الدرداء و كلهم كانوا فيه تلامذة علي ع و منها الشجاعة و قد كان في الصحابة جماعة شجعان كأبي دجانة و خالد بن الوليد و كانت شجاعته أكثر نفعا من شجاعة الكل أ لا ترى
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ لَضَرْبَةُ عَلِيٍّ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ.
وَ قَالَ عَلِيٌّ ع وَ اللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةٍ جِسْمَانِيَّةٍ لَكِنْ بِقُوَّةٍ إِلَهِيَّةٍ.
و منها السخاوة و قد كان في الصحابة جمع من الأسخياء و قد بلغ إخلاصه في سخاوته إلى أن أعطى ثلاثة أقراص فأنزل الله تعالى في حقه وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً و منها حسن الخلق و قد كان مع غاية شجاعته و بسالته حسن الخلق جدا و قد بلغ فيه إلى حيث نسبه أعداؤه إلى الدعابة و منها البعد عن الدنيا و ظاهر أنه كان مع انفتاح أبواب الدنيا عليه لم يظهر التنعم و التلذذ و كان مع غاية شجاعته إذا شرع في صلاة التهجد و شرح في الدعوات و التضرعات إلى الله تعالى بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من الزهاد
وَ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ قَالَ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
و أما الفضائل البدنية فمنها القوة و الشدة و كان فيهما عظيم الدرجة حتى
قيل إنه كان يقطع الهام قطع الأقلام.
و منها النسب العالي و معلوم أن أشرف الأنساب هو القرب من رسول الله ص و هو كان أقرب الناس في النسب إلى رسول الله ص و أما العباس فإنه و إن كان عم رسول الله إلا أن العباس كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الأب لا من الأم و أما أبو طالب فإنه كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الأب و الأم و أيضا فإن عليا ع كان هاشميا من الأب و الأم لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم و أيضا أم علي بن أبي طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم و منها المصاهرة ولم يكن لأحد من الخلق مصاهرة مثل ما كانت له و أما عثمان فهو و إن شاركه في كونه صهر