الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٩ - شكاية علي بن أبي طالب ع عمن تقدمه و حديث الشورى
فِي أَعْيُنِهِمْ وَ رَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا أَمَا وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ وَ قِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ وَ مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ لَأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا وَ لَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا وَ لَأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِي مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ قَالَ فَنَاوَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَاباً فَقَطَعَ الْحَدِيثَ وَ تَنَاوَلَ الْكِتَابَ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَوِ أَطْرَدْتَ مَقَالَتَكَ حَيْثُ بَلَغْتَ فَقَالَ هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ فَقَالَ مَا أَسَفْتُ عَلَى كَلَامٍ قَطُّ أَسَفِي عَلَى كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع حَيْثُ أَرَادَ.
و قد تركت تفسير الخطبة لئلا يطول بذكره و لأنه واضح في مرادنا منها و قد حكى هذه الخطبة مؤلف نهج البلاغة و فيها هناك ألفاظ أفصح و أوضح[١].
قال عبد المحمود هذه الخطبة موجودة في نهج البلاغة الذي جمعه السيد الرضي العلوي الموسوي و إنما عدلت عن النقل من نهج البلاغة إلى النقل عن معاني الأخبار لأسباب شتى أحدها أنها في نهج البلاغة محذوفة الأسانيد و في معاني الأخبار مسندة كما ذكر ثانيها أنها في كتاب معاني الأخبار مفسرة بتفسير حسن بن سعيد العسكري من أعيان رجال الأربعة المذاهب فلو كان له شبهة أو شك ما فسرها و لا اهتم بها و في الرواية من الطعون على أئمة الضلال الذين تقدموا على علي بن أبي طالب ع و إنما تركت نقل تفسير الكلمات اللغوية التي فيها الموافقة للقواعد العربية لأن الغرض لم يكن في ذلك. و ثالثها أن تاريخ نسخة معاني الأخبار مقدم على ولادة السيد الرضي الموسوي مؤلف نهج البلاغة لأن مولد المرتضى علي بن الحسين الموسوي
[١] نهج البلاغة الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية: ٤٨ صبحى صالح.