الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤١٦ - شكاية علي بن أبي طالب ع عمن تقدمه و حديث الشورى
إِقْبَالٍ وَ أَشَدَّ دَوِيّاً وَ كَادَتْ تَلَطَّفُ[١] بِرَسُولِ اللَّهِ قَالُوا كُفْراً وَ عُتُوّاً فَمُرْ هَذَا النِّصْفَ يَرْجِعْ إِلَى نِصْفِهِ كَمَا كَانَ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَرَجَعَ فَقُلْتُ أَنَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ إِنِّي أَوَّلُ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِأَنَّ الشَّجَرَةَ فَعَلَتْ مَا فَعَلَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ تَصْدِيقاً لِنُبُوَّتِكَ وَ إِجْلَالًا لِكَلِمَتِكَ فَقَالَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ بَلْ سَاحِرٌ كَذَّابٌ عَجِيبُ السِّحْرِ حَقِيقٌ بِهِ وَ هَلْ يُصَدِّقُكَ فِي أَمْرِكَ إِلَّا مِثْلُ هَذَا يَعْنُونِي وَ إِنِّي لَمِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ لَا يَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ سِيمَاهُمْ سِيمَاءُ الصِّدِّيقِينَ وَ كَلَامُهُمْ كَلَامُ الْأَبْرَارِ عِمَادُ اللَّيْلِ وَ مَنَارُ النَّهَارِ مُتَمَسِّكُونَ بِحَبْلِ اللَّهِ الْقُرْآنِ يُحِبُّونَ سُنَنَ اللَّهِ وَ سُنَنَ رَسُولِهِ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَ لَا يَقْلِبُونَ[٢] وَ لَا يَفْسُدُونَ قُلُوبُهُمْ فِي الْجِنَانِ وَ أَجْسَادُهُمْ فِي الْعَمَلِ.
قال عبد المحمود و قد روى صدر الأئمة عندهم موفق بن أحمد المكي الخوارزمي أن علي بن أبي طالب ع زاد على هذا يوم الشورى في المناظرة لهم و الاحتجاج عليهم و أنه احتج بسبعين منقبة من مناقبه و سأذكرها و طرفا مما رووه من أسباب مدح علي ع عند إيراد ما ذكروه عن نبيهم في ذم من مدحوه من الأصحاب مما لم يتقدم ذكره في هذا الكتاب. و من طرائف ما نقلوه في كتبهم المعتبرة برواية رؤسائهم من إظهار علي بن أبي طالب ع للتألم من تقدم أبي بكر و عمر و عثمان عليه في الخلافة و أنه كان أحق بها منهم بمحضر الخلق الكثير على المنابر و على رءوس الأشهاد ما ذكره جماعة من أهل التواريخ و العلماء و
ذكره ابن عبد ربه في الجزء الرابع من كتاب العقد و أبو هلال العسكري في كتاب الأوائل في الخطبة التي خطب بها علي بن أبي طالب ع عقيب مبايعة الناس له و هي أول خطبة خطبها فقال بعد إشارات ظاهرة و باطنة بالتألم ممن تقدمه و ممن وافقهم ما هذا لفظه
[١] و في المطبوع تلتف.
[٢] و في الترجمة: ينقلبون.