الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٣٩ - في مقالاتهم في الوضوء و الصلاة
اختلاف الفقهاء عن مالك ان وضع اليدين احداهما على الاخرى انما تفعل فى صلاة النوافل من طول القيام و تركه أحب الي، و حكى الطحاوي عن الليث ابن سعد انه قال: شد اليدين فى الصلاة احب الي الا ان يطول القيام و يتعب فلا بأس بوضع اليمين على اليسرى.
مع ان الشافعي و أبا حنيفة و سفيان و أحمد بن حنبل و أبا ثور و داود يذهبون الى أن وضع اليمين على اليسار في الصلاة مستحب، و في احدى الروايتين عن مالك لا يفعل ذلك في الفريضة كما تقدم و انما يفعل ذلك فى النافلة اذا طالت و أعيى من القيام للاستراحة.
(قال عبد المحمود): فهذا قول جماعة من أئمتهم فأي ذم يتوجه على من أنكروا عليه ترك وضع اليمين على الشمال، لو لا قلة لانصاف فى كثير من الاقوال و الافعال، وهب انه مستحب فهل يستحق الذم بترك المستحب؟ و ما أراهم ينكرون على أصحاب مالك اذ لم يضعوا اليمين على الشمال، فهلا كان لهذه الفرقةأسوة بهم فى هذه الحال.
و من طرائف ما رأيت منهم ايضا تعظيمهم لترك قول آمين في الصلاة بعد قراءة السورة التي يسمونها الفاتحة، و رأيت كتبهم تنضمن أنها مستحبة و مندوبة فأي انكار أو قبيح يتوجه على من ترك المندوب لو لا العداوةو عمى القلوب، و ذكروا فى احدى الروايتين عن مالك ان الامام لا يقول آمين أصلا، و قد سألت جماعة من الشيعة الذين يتركون قول آمين عقيب قراءة الحمد، فذكروا أنها ليست من جملة القرآن و لا التسبيح و لا عذر لهم في قولهم ان معناها الدعاء، لانهم لا يشترطون فيها ما يشترطون في الدعاء من القصد و حضور القلب بل يقولون أنه يقولها سواء كان داعيا فى قراءة أو تار كالقصد الدعاء، و أوقفني التاركون لقول آمين فى الصلاة على أخبار كثيرة قد نقلوها عن عترة نبيهم بأن قولآمين