الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٢٩ - في مقالاتهم في الصوم
الزهري و إنما يؤخذ من أمر رسول الله ص بالآخر فالآخر فكان الفطر آخر الأمرين و في بعضها فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر[١]
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي مُسْنَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً فِي جُمْلَةِ الْحَدِيثِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ص فِي رَمَضَانَ إِلَى خَيْبَرَ وَ النَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَ مُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ رَاحَتِهِ وَ فِي رِوَايَةٍ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ وَ شَرِبَ النَّاسُ فِي رَمَضَانَ فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ أَفْطِرُوا.
وَ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضاً فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِ أَنَّ النَّبِيَّ ص خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ فَقَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ[٢].
قال عبد المحمود فكيف يحسن مع هذه الروايات التي قد جعلوها من جملة الصحاح أن ينكروا أو يكرهوا أو يتوقفوا في الإفطار في السفر في صوم شهر رمضان و كيف استحسنوا هذه المكابرة و تكذيب أنفسهم فيما رووه و شهدوا بصحته
وَ ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي كِتَابِهِ فِي مُسْنَدِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْحَدِيثِ الْحَادِي عَشَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ص لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ وَ فِي رِوَايَةٍ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ[٣].
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٧٨٤، و البخارى في صحيحه: ٢/ ٢٣٨.
[٢] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٧٨٥.
[٣] رواه مسلم في صحيحه: ٢/ ٧٨٦.