الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٥١٤ - في وصف علي بن أبي طالب ع و عجيب آيات الله فيه
الخطيب صاحب تاريخ بغداد و هو من أعيان المخالفين لأهل البيت ع روايته في التاريخ المشار إليه ما هذا لفظه عَنْ لُؤْلُؤِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَيْصَرِيِّ يَرْفَعُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: لَمُبَارَزَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع لِعَمْرِو بْنِ عَبْدِ وُدٍّ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَفْضَلُ مِنْ أَعْمَالِ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
فهل كان يقتضي عقل عاقل أو فضل فاضل أن يقدم على علي بن أبي طالب ع من لا يقارنه و لم يقاربه في شيء من تلك المواهب و المراتب و المناصب و المناقب و قد أريتك حاله على التحقيق مع أولي العزم من الرسل عدا محمد ص و هم القدوة في كمال التوفيق فما ظنك بحاله مع من ليس من أولي العزم من الأنبياء و ما ظنك بحاله مع الأولياء و لست أقول إنه أفضل من أولي العزم على التفصيل بل أقول إن فضيلتهم عليه يحتاج إلى تعسف و تأويل.
و قد تقدم بعض الروايات بأن علي بن أبي طالب ع نفس محمد ص و هو أشرف أهل النبوات و الرسالات في قوله تعالى فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ[١]. فاختر لنفسك أيها الخائف على نفسه من الهلاك و احذر من يوم لا تقدر فيه على الاستدراك و انظر أيما أسلم لك و أحفظ لنفسك و دينك و يقينك أن تكون مقتديا و مؤتما بعلي بن أبي طالب ع الذي هو نفس رسول الله أو بمن عرفت حاله ممن تقدم عليه في الخلافة أو قد عدل عنه و حصل في المخالفة و قد كشف الله لك بهذا الكتاب ما قد ذكره عنهم أولياؤهم من المصائب و سقوط المنازل و المراتب و هذا من أطرف طرائف الذين رووا أو شهدوا لعلي بن أبي طالب ع بالمناقب التي فضل بها على سائر الصحابة ثم قدموا عليه غيره.
[١] آل عمران: ٦١.