الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٩٧ - في اختيار عثمان القتل على خلع نفسه
كلمة الكفر مع الخوف على النفس و كتابهم ينطق بذلك في قوله تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[١]. و ذكر علماء الأربعة المذاهب و غيرهم أنه لما اجتمع المسلمون على خلع عثمان من الخلافة قالوا له ما أن تخلع نفسك أو نقتلك فاختار القتل على خلع نفسه و قال لا أخلع قميصا ألبسنيه الله.
فيدل ذلك على أن خلع الإنسان لنفسه من الخلافة عند عثمان أعظم من إظهار كلمة الكفر و العجب من قوله ألبسنيه الله و قد علم هو و أهل العلم و التواريخ أنما ألبسه إياه عبد الرحمن بن عوف ثم قد رووا بلا خلاف بينهم أن أبا بكر قام على المنبر و قال أقيلوني فلست بخيركم و فعل ذلك من غير إكراه أحد له على الخلع و لا خوف من القتل.
و هذا يدل على تخطئة عثمان أو أبي بكر و أن أبا بكر قد وقع منه أعظم من الكفر باستقالته من الخلافة على مذهب عثمان أو يكون عثمان قد ألقى بنفسه إلى الهلاك الذي تضمن كتابهم النهي عنه فقال وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ[٢]. و من طريف ذلك و عجائبه قولهم لعثمان اخلع نفسك و قول أبي بكر أقيلوني لأنه إن كان خلع الخليفة من الخلافة إلى الأمة فلأي حال قالوا لعثمان اخلع نفسك و قد كان يجب أن يخلعوه و إن كان الخلع إلى الخليفة فلأي حال يقول أبو بكر أقيلوني بل كان ينبغي أن يستقيل بنفسه و يقعد عن الخلافة و هذا يدل على ما يقال من الاختلاط و الاختلال.
و من طريف عصبية القائلين بخلافة عثمان أنهم قد علموا أن أهل المدينة
[١] النحل: ١٠٦.
[٢] البقرة: ١٩٥.