الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٩٤ - نزول آيات في عثمان و طلحة و مثالبهما
ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ رَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[١] فلما بلغ عثمان ما أنزل الله فيه أتى النبي ص فأقر لعلي بالحق و شركه في الأرض.
و من طرائف ما شهدوا به على طلحة و عثمان من شكهما في الإسلام و شهادة الله عليهما بالكفر بعد إظهار الإيمان ما
ذكره السدي في كتاب تفسيره في تفسير قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ[٢]. قال السدي لما أصيب أصحاب النبي ص بأحد قال عثمان لألحقن بالشام فإن لي به صديقا من اليهود يقال له دهلك فلآخذن منه أمانا فإني أخاف أن يدال علينا اليهود و قال طلحة بن عبيد الله لأخرجن إلى الشام فإن لي صديقا من النصارى فلآخذن منه أمانا فإني أخاف أن يدال علينا النصارى قال السدي فأراد أحدهما أن يتهود و الآخر أن يتنصر قال فأقبل طلحة على النبي ص و عنده علي بن أبي طالب ع فاستأذنه طلحة في المسير إلى الشام و قال إن لي بها مالا آخذه ثم أنصرف فقال له النبي ص عن مثل هذا الحال تخذلنا و تخرج و تدعنا فأكثر على النبي ص من الاستئذان فغضب علي فقال يا رسول الله ائذن لابن الخضرمية فو الله ما عز من نصر و لا ذل من خذل فكف طلحة عن الاستئذان عند ذلك فأنزل الله عز و جل فيهم وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ[٣] يعني أولئك يقول إنه يحلف لكم أنه مؤمن معكم فحبط عمله بما دخل فيه من أمر
[١] النور: ٤٨- ٥٠.
[٢] المائدة: ٥٧.
[٣] المائدة: ٥٣.