الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٧٦ - اعتراف عمر بأنه كان مشغولا عن معرفة الشريعة بالصفق بالأسواق
اعتراف عمر بأنه كان مشغولا عن معرفة الشريعة بالصفق بالأسواق
و من طرائف ما رووه و شهدوا على خليفتهم عمر و اعترافه بأنه كان مشغولا عن نبيهم و عن معرفة شريعته بالبيع و الشراء و مطامع دار الفناء ما
ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا في مسند أبي سعيد الخدري في الحديث الثامن و العشرين من المتفق عليه ما معناه أن أبا موسى استأذن على عمر بن الخطاب ثلاثا فلم يأذن له فانصرف فقال عمر ما حملك على ما صنعت قال كنا نؤمر بهذا قال لتقيمن على هذا بينة أو لأفعلن فشهد له أبو سعيد الخدري بذلك عن النبي ص فقال عمر خفي علي هذا من أمر رسول الله ألهاني عنه الصفق بالأسواق[١].
قال عبد المحمود أ تراه ما كان يستحيي من أبي موسى الأشعري أو من الله تعالى حيث يستعظم منه روايته صورة الإذن عن نبيهم و قد قال عمر عن نبيهم كثيرا من الأحكام بخلاف شريعته و لم يستعظم لنفسه ذلك و ما هذا الاستعظام و قد قبلوا روايات أبي موسى و صححوها فهلا كان هذه الرواية أيضا يقتدي بغيره من الروايات و من كان يعلم من نفسه أنه كان مشغولا عن نبيهم و عن شريعته بالبيع و الشراء كيف يستبعد أن يعلم أبو موسى و غيره ما لم يعلم و من كان يجهل أمورا مشهورة من شريعة نبيهم كما تقدم شهادتهم عليه كيف يستبعد جهله بصورة حال الإذن المذكور إن هذا من عجائب الأمور
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٦٩٦، و البخارى في صحيحه: ٧/ ١٣٠.