الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٩ - تخلف عمر عن جيش أسامة
أَنْفُسِهِمْ[١] أ ما يوضح هذا الحديث شهادتهم و شهادة نبيهم أنه كان يسيء الظن بعمر و أن عمر ممن يعتقد جواز وقوع الزناء و الفواحش من نبيهم في الجنة أ ترى في الجنة تكليفا أو أمورا تقتضي وقوع غيرة عمر من نبيهم إن هذا من عظيم ما قبحوا به ذكر خليفتهم عمر و شهدوا عليه بالضلال و سوء الظن
تخلف عمر عن جيش أسامة
و من طرائف ما رأيت من شهادة علماء الأربعة المذاهب على عمر أنهم ذكروا أن نبيهم جعله قبل وفاته من جملة جيش أسامة بن زيد و أمره بالخروج معه في ذلك الجيش و شهدوا أنه خالف نبيهم و عاد عن صحبة أسامة و لم يمتثل أمر نبيهم.
و مما وقفت عليه في ذلك ما ذكره أبو هاشم شيخ المعتزلة في كتابه الذي سماه بالجامع الصغير قال فإن قيل أ يجوز أن يخالف النبي ص فيما يأمر به في حال الحياة قيل له أما ما كان من ذلك من طريق الوحي فليس يجوز مخالفته على وجه من الوجوه و أما ما كان من ذلك على طريق الرأي فسبيله سبيل الأئمة في أنه لا يجوز أن يخالف في ذلك في حال حياته فأما بعد وفاته فقد يجوز أن يخالف فيه و يدلك على ذلك
أنه قد أمر أسامة بن زيد أن يخرج بأصحابه في الوجه الذي بعثه فيه فأقام أسامة عليه و قال لم أكن لأسأل عنك الركب ثم إن أبا بكر استرجع عمر و قد كان في أصحابه.
و لو كان ذلك لوحي لم يكن لأسامة أن يقيم و يقول لم أكن لأسأل عنك الركب و لا كان لأبي بكر استرجاع عمر.
[١] الأحزاب: ٦.