الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤٧ - إعراض النبي ص عن أبي بكر و عمر
أو يسكت عن مكابرته فما أطرف إقدام هذا عمر على كسر حرمة رسولهم و أذيته و ما أعجب احتمال كثير من المسلمين له على سوء صحبته.
إعراض النبي ص عن أبي بكر و عمر
و من طريف ما رووه في إعراض نبيهم عن أبي بكر و عمر و عدم اهتمامه بحديثهما في حديث حرب بدر
مَا ذَكَرُهُ الْحُمَيْدِيُّ أَيْضاً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ فِي الْحَدِيثِ السَّادِسِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ فِي مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
الخبر[١].
قال عبد المحمود هذه روايتهم في صحاحهم تشهد بسقوط منزلة هذين الرجلين في هذه غزوة بدر التي كانت أصل الإسلام فمن يروي عنهما و يشهد عليها بمثل هذه الشهادة كيف استصلحهما للخلافة بعد نبيهم و قد عرفت أن هذه منزلتهما عنده و لا يقال إن أبا سفيان ما حضر بدرا فإن الحديث المذكور يتضمن أن نبيهم بلغه أولا إقبال أبي سفيان فلما بلغ إلى بدر بلغه حال أبي جهل و إنما اقتصرت على بعض الحديث لأنه طويل و فيه تكرار.
و من طريف ما رأيت من المناقضة لهم في ذلك أن بعض جهالهم إذا قيل له ما ترى لأبي بكر و عمر اسما مشكورا في حرب بدر و لا جريحا و لا قتيلا فيقولون إنهما كانا أو أحدهما في عريش مع نبيهم يشاورهما و يستضيء برأيهما.
و هذه الرواية عن أنس بن مالك في صحيح مسلم يكذب هذه الدعوى لأن من أعرض عنهما قبل وقت الحرب و لم يستصلحهما للحديث في ذلك و لا
[١] مسلم في صحيحه: ٣/ ١٤٠٣.