الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٦ - استحلال أبي بكر دماء من منع الزكاة عنه
وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ[١] و إننا ما نؤدي زكاتنا إلا من كانت صلاته سكنا لنا.
و بالجملة فإنهم ما استحلوا منع الزكاة و إنما تأولوا تأويلا و كان يمكن أن يكشف لهم فيستباح دماؤهم و أموالهم و يقول أبو بكر لو منعوني عقالا مما كانوا يعطونه رسول الله ص لقاتلتهم عليه و يقول عمر إن الله شرح صدري لما قال أبو بكر فليت شعري من جعل لأبي بكر المساواة لنبيهم حتى يكون عطاء المسلمين له مثل عطاياهم لأبي بكر و منعهم له مثل منعهم لأبي بكر و هل هو إلا رجل من المسلمين و المسلمون مختلفون فكيف صارت له المساواة لمن يذكرون أنه سيد المرسلين و خيرة رب العالمين.
و مع ذلك فتحكم الأربعة المذاهب على أولئك المسلمين المانعين الزكاة من أبي بكر بالردة عن الإسلام و يصير أموالهم و دماؤهم و قتالهم مباحا و لعنهم و تقبيح فعلهم و ذكرهم جائزا بل واجبا مع أنه كره أكثر المسلمين على ما ذكر الحميدي فيما ذكره و نقلناه عنه في هذا الكتاب كون النبي ص يعطي المؤلفة قلوبهم في وقعة هوازن أكثر ما يعطي غيرهم و مع ذلك فما رأينا و لا سمعنا منكم و لا ممن سبقكم أن يحكم على من خالف النبي ص في تفضيله عطاء المؤلفة قلوبهم أنهم مرتدين و لا استباح نبيهم قتالهم و لا أموالهم و لقد كان ينبغي أن يقتدي أبو بكر بنبيهم في هذا فكيف صار مخالفة أبي بكر أعظم في منع الزكاة منه من مخالفة نبيهم إن هذا من الضلال العظيم.
و من طريف ما تضمن حديث منع عمر نبيهم من كتابة الصحيفة و قوله في النبي ص إنه يهجر أن مثل هذا الكلام يصدر من عمر بمحضر نبيهم و يواجهه بهذا الكلام القبيح و يصير منعه عن الصحيفة سبب هلاك من هلك من المسلمين
[١] التوبة: ١٠٣.