الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٣٠ - مخالفة أبي بكر و عمر لأمر رسول الله ص
فَاقْتُلْهُ فَإِنَّكَ إِنْ قَتَلْتَهُ لَمْ يَقَعِ الضَّلَالُ وَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ أُمَّتِي أَبَداً قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُ السَّيْفَ وَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَلَمْ أَرَهُ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص وَ قُلْتُ مَا رَأَيْتُهُ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنَّ أُمَّةَ مُوسَى افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي النَّارِ وَ إِنَّ أُمَّةَ عِيسَى افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي النَّارِ وَ إِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَ سَبْعِينَ فِرْقَةً فِرْقَةٌ نَاجِيَةٌ وَ الْبَاقُونَ فِي النَّارِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنِ النَّاجِي قَالَ الْمُتَمَسِّكُ بِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَ أَصْحَابُكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الرَّجُلِ ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ[١] يَقُولُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ كَانَ ظَهَرَ مِنْ أَصْحَابِ الْبِدَعِ وَ الضَّلَالاتِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ اللَّهِ مَا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ إِلَّا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَوْمَ صِفِّينَ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ قَالَ الْقَتْلُ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ بِقِتَالِهِ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع يَوْمَ صِفِّينَ.
قال عبد المحمود انظر رحمك الله إلى هذا الحديث فإن مفهومه أن النبي ص قد كان عرف أن الرجل يصلي و يصوم و يتصدق و يزكي و مع ذلك فإنه أمر أبا بكر بقتله فلم يقتله فكيف يقبل العقل أن هذا الأمر اشتبه على أبي بكر فإن أمر الأنبياء بقتل أحد لا يكون إلا بأمر الله و يتضمن القرآن المجيد قوله تعالى وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ثم تعجب من عمر و قد أمره النبي بقتله بعد أن سمع أن أبا بكر ذكر أنه يصلي و يصوم و بعد ظهور الإنكار على أبي بكر من النبي ص و قوله له لست بصاحبه فلا يقتله أيضا عمر و لا يقبل أمر الرسول مع أن الله تعالى يقول فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
[١] الحجّ: ٩.