الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٥ - في أن قولهم إن أبا بكر أغنى النبي ص بماله مكابرة
و لم يعرفوا أن ذلك من جملة الاضطراب الشنيع و الاختلاط البديع.
و من طريف أمورهم
أَنَّهُمْ رَوَوْا فِي صِحَاحِهِمْ أَنَّ نَبِيَّهُمْ قَالَ: مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ.
و لم يرووا مثل ذلك لأحد من الصحابة و مع ذلك فلم يسموه صديقا و سمعت في كتابهم وصف جماعة بالصديقين فقال أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ[١] و لم يسموا كل واحد من أولئك صديقا.
وَ رَوَوْا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَ كِتَابِ ابْنِ شِيرَوَيْهِ وَ كِتَابِ ابْنِ الْمَغَازِلِيِّ عَنْ نَبِيِّهِمْ أَنَّ الصِّدِّيقِينَ ثَلَاثَةٌ حَبِيبٌ النَّجَّارُ مُؤْمِنُ آلِ يس وَ خِرْبِيلُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ[٢].
و ما تراهم خصصوا هؤلاء الثلاثة و أطلقوا عليهم أو على أحد منهم لفظ الصديق و العجب أن يكون علي بن أبي طالب ع أفضل الصديقين و لا يسمونه صديقا و مع أنه كان أول من صدق نبيهم و آمن به كما تقدم في رواياتهم و أنه كان يقول على رءوس المنابر و مجمع الأشهاد كما رووا أنا الصديق الأكبر و لم يسموه مع ذلك الصديق و خصصوا هذه اللفظة بأبي بكر دون غيره من سائر الصديقين إن هذا مما تنفر منه عقول المستبصرين
في أن قولهم إن أبا بكر أغنى النبي ص بماله مكابرة
و من طرائف بهت جماعة من المسلمين أن كتابهم يتضمن أن الله يقول لنبيهم وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى[٣] فكابروا هذا القول و ردوا عليه و قالوا بل
[١] الحديد: ١٩.
[٢] المغازلي في المناقب: ٢٤٦، و البحار: ٣٥/ ٤١٢.
[٣] الضحى: ٨.