الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٠٤ - في تخصيصهم أبا بكر بأسماء لا اختصاص له بها
في تخصيصهم أبا بكر بأسماء لا اختصاص له بها
و من طرائف أمر جماعة من المسلمين أنهم سموا أبا بكر خليفة رسول الله و
رأيت في بعض كتبهم أنهم خاطبوه أولا يا خليفة الله فاختار هو أن يقال له يا خليفة رسول الله ص و قد ذكر ذلك الحميدي
فما أعجب حال هؤلاء فإنه قد تقدمت رواياتهم في شرح حال بيعته أنه ما دعاه أحد إلى الحضور و أنه توصل و حضر و بايعه عمر و أبو عبيدة قبل مشورة المسلمين فكيف صار خليفة رسولهم و لو سمي خليفة عمر كان أقرب إلى الصدق لأنه هو بايعه على الخلافة في ذلك اليوم.
ثم لو أن المسلمين جعلوه خليفة كان يجب أن يقال خليفة المسلمين و العجب أنهم يقولون إن نبيهم مات و لم يخلف أحدا ثم مع ذلك تقدموا مكابرة و قالوا أبو بكر خليفة رسول الله ص فكيف استحسنوا لأنفسهم هذه المناقضة الظاهرة و الأحوال المضطربة.
و من طريف ذلك أنه لو جاز أن يسمى كل من يدخل في أمر من أمور الرسول خليفة فكان يجب أن يكون كل أمير و قاض و وال من قبل الرسول أمير رسول الله و قاضي رسول الله و والي رسول الله فكيف اختص أبو بكر بهذا الاسم دون كافة من يستحق عندهم التسمية به.
و من طريف ذلك أن يكون خلفاء بني أمية قد استخلفهم جماعة من المسلمين كما استخلفوا أبا بكر و ما أراهم يجيزون تسمية واحد منهم و لا من غيرهم ممن استخلفه المسلمون أنه خليفة رسول الله.
و من طريف ذلك أن عمر بن الخطاب خالف أبا بكر و خالف أتباعه في هذه التسمية و سمى نفسه أمير المؤمنين و وجد من تابعه على ذلك من المسلمين