الطرائف في معرفة مذهب الطوائف - السيد بن طاووس - الصفحة ٣٩٣ - عدم صلاحية الأمم لاختيار الخليفة
اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ.
فَقَالَ قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ فَلَمْ أَجِدْ بُدّاً إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي إِلَّا أَنْ أَقُومَ فَقَالَ اذْهَبْ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَ لَا تَذْعُرْهُمْ عَلَيَّ فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ فَوَضَعْتُ سَهْماً فِي كَبِدِ الْقَوْسِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ لَا تَذْعُرْهُمْ عَلَيَّ وَ لَوْ رَمْيَتُهُ لَأَصَبْتُهُ فَرَجَعْتُ وَ أَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ الْحَمَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَ فَرَغْتُ قُرِرْتُ فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا فَلَمْ أَزَلْ نَائِماً حَتَّى أَصْبَحْتُ فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ قُمْ يَا نَوْمَانُ[١].
قال عبد المحمود فهذه شهادة البخاري و مسلم في صحاحهما و شهادة من صدقهما على الصحابة بالخذلان و الإعراض عنه و قلة القبول منه و ترك الحياء و ترك المراقبة لله و إيثارهم الحياة الفانية على الله و رسوله و الجهاد في سبيله فكيف يستبعد من هؤلاء المخالفة لنبيهم بعد وفاته و قد جاهروه بالمخالفة في حياته و كيف يستبعد إهمال كثير من المسلمين لوصايا نبيهم و تركهم العمل بأقواله و الاقتداء بأفعاله و قد اختلفوا غاية الاختلاف في فرائض كانت مشهورة في زمانه و كان يكررها عليهم كالأذان و الوضوء و تفصيل الصلوات و غيرها من الفرائض التي كانت تتكرر بينهم أكثر الأوقات فأضاعوها و فرطوا فيها حتى صار المعلوم مجهولا و الصحيح معلولا
عدم صلاحية الأمم لاختيار الخليفة
و من طرائف أمرهم أنهم يقولون أو يعتقدون أن نبيهم ترك الوصية و لم
[١] رواه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٤١٤ كتاب الجهاد.